محمد بن الحسن الشيباني

42

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 27 ) « 1 » ؛ يعني : فتح خيبر . وذلك أنّ النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - رأى في منامه وهو بالمدينة ، قبل أن يخرج إلى الحديبيّة ، هذه الرّؤيا فأخبر بها أصحابه . فلمّا ردّه اللّه تعالى إلى خيبر ، قال المنافقون : واللّه ، ما حلقنا ولا قصّرنا . فحقّقه « 2 » اللّه تعالى له في السّنة المقبلة . وروي أنّ النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال لعمر بن الخطاب « 3 » : أقلت « 4 » لكم في عامكم هذا حتّى تشكّوا « 5 » ؟ وقوله - تعالى - : « فجعل من دون ذلك فتحا قريبا » : قال المقاتل والسدي : هو فتح خيبر « 6 » . وقال المجاهد والكلبيّ : « الفتح القريب » هو الصّلح الّذي جرى بينه وبين المشركين « 7 » . قوله - تعالى - : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ؛ أي : يجعل شريعته ناسخة لجميع « 8 » الشرائع « 9 » . قوله - تعالى - : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ

--> ( 1 ) ج ، د ، م زيادة : والمراد بالفتح القريب . ( 2 ) أ : فحققهما . ( 3 ) ب : خطّاب . ( 4 ) ج ، د ، م : قلت . ( 5 ) ليس في د . + التبيان 9 / 335 . ( 6 ) تفسير الطبري 26 / 69 نقلا عن ابن زيد . ( 7 ) تفسير الطبري 26 / 68 من دون نسبة القول إلى أحد ، تفسير مجاهد 2 / 603 . ( 8 ) ج ، د ، م : لكلّ . ( 9 ) سقط من هنا قوله تعالى : وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 28 )